كشف النقاب في حي ميشكينوت شانيم في أورشليم القدس عن تمثال تكريم السيد ونستون تشرشل، الذي يمكن القول بأنه أهم رجل دولة بريطاني في القرن.
كان تشرشل معروفا بقيادة حلفاء الحرب ضد هتلر وإثارة الروح القتالية لدى شعبه، كما كان من أوائل المؤيدين و لإقامة دولة يهودية المخلصين لها.
الأستاذ روبرت ويسترتش، من الجامعة العبرية:
"كان تشرشل صهيونيا طوال الحياة، و الكل يعلم أنه كان صهيونيا قبل الحرب العالمية الأولى، عندما كان عضوا في البرلمان ممثلا للشباب عن دائرة مانشستر في انجلترا ، إذ كان يبدي تعاطفه مع تلك الحركة وقتها و لم يكف عن دعمه و تفهمه طيلة حياته السياسية إلى غاية 1955 عندما إنتهت عهدته كرئيس للوزراء، فإلتزامه حيال هذه القضية دام 50 عاما و هذا وقت طويل جدا".
على الرغم من انه لم يكن في الحكومة، فقد أعرب تشرشل عن تأييده لوعد بلفور سنة 1917، الذي كان وعد إنجلترا الرسمي للمساعدة في إنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين.
كما زادت شهرته السياسية في السنوات اللاحقة، اذ دافع تشرشل بشدة عن الوعد ضد أولئك الذين كانوا يسعون إلى إلغائه.
الأستاذ روبرت ويسترتش، من الجامعة العبرية:
"عندما جاء إلى فلسطين كوزير للمستعمرات سنة 1921، و أعجب كثيرا في هذه المرحلة بالاستيطان الصهيوني للأرض، و الطريقة التي تم بها تطوير الأراضي. و مرة أخرى، ترك العمل الشاق والمشاريع و الصناعة أثرا إيجابيا جدا في نفسه. و قام أنذاك بمقاومة الضغوط العربية التي مورست على بريطانيا للتخلي عن الانتداب".
و عندما أصبح في المعارضة، عارض تشرشل علنا الكتاب الأبيض الصادر سنة 1939 الذي أغلق أبواب فلسطين لليهود الفارين من الاضطهاد النازي .
و يعتقد المؤرخون أن مواقف و وجهات نظره المتفتحة كان لها الأثر البالغ في إعطاء صورة إيجابية عن اليهود و وتطلعاتهم القومية.
الأستاذ روبرت ويسترتش، من الجامعة العبرية:
"لكنه اعتبر اليهود أكثر الأجناس مساهمة في تاريخ الحضارة لتنمية القيم الأساسية. كما لم ينس أبدا الشعب اليهودي، من حيث أهميته التاريخية حيث كان هذا الأمر مهما جدا في نظره، فقد وصف اليهود بأنهم الجنس البشري الأكثر روعة في تاريخ الإنسانية".
لم يكن لدى تشرشل أي تسامح مع وجهات النظر المعادية للسامية التي يقول المؤرخون أنه وجد قاعدة لها بشكل صارخ و منخفضة. كما ندد علنا بالتصريحات المعادية للسامية من زملائه داخل وخارج البرلمان. و ما لا يدع مجالا للشك يروى بأنه وبخ مرة أمه على وصف غير لائق ليهود نيويورك في رسالة أرسلتها إليه.
كانت كراهية هتلر لليهود مؤشرا مبكرا لتشرشل بأن الزعيم الألماني النازي وأيديولوجيته ستسبب المتاعب.
على الرغم من صورته الإيجابية للغاية عن اليهود و دعمه المستمر للمشروع الصهيوني، يقول المؤرخون أن سجل تشرشل ما زال لا يخلو من مشاكل. فقد كان الكتاب الأبيض البريطاني الذي حاول وقف الهجرة اليهودية إلى إسرائيل في الأربعينات كان بإمكان تشرشل إلغاؤه و لكن لم يفعل ذلك عندما كان في السلطة. و لا تزال أسئلة أخرى قائمة حول قيادته خلال الحرب العالمية الثانية. عندما اكتشف المحرقة، لماذا لم يفعل المزيد لوقف ذلك.
يقول بعض المؤرخون أن الأدلة الجديدة تظهر أنه من المحتمل أن تشرشل كان علم مسبق بخطة هتلر لإبادة اليهود.
الأستاذ روبرت ويسترتش، من الجامعة العبرية:
"من المحتمل جدا انه كان من بين الأوائل الذين لم يكن لديهم شك حول ما كان يجري بالضبط وقتها، لأننا الآن يمكننا الإطلاع على وثائق الإستخبارات البريطانية التي جاء فيها أنه خلال شهر سبتمبر 1941، شهورا بعد إتفاق الألمان مع الإتحاد السوفياتي، أخبرت الإستخبارات البريطانية سريعا أن المجازر بدأت ضد الليهود كما كانوا على علم أن تلك المجازر أخذت منحا جماعيا إبتداء ا من سنة ".1942
لكن على الرغم من الأدلة على جريمة الإبادة الجماعية، لم يفعل تشرشل شيء لتدمير معسكرات الموت أو تعطيل قطارات النقل. و صادق على التدخل العسكري مرة واحدة .
الأستاذ روبرت ويسترتش، من الجامعة العبرية:
"ترينا الوثائق ما يلي: في البداية، عندما تم اعلام تشرشل كان رده بوجوب إستعمال الطيران الملكي البريطاني، و الحصول على ما كان يريد من أهداف عبر هذه القوة و صادق على فكرة أن مراكز أوشويتز لا بد أن تقصف. إلا أنه لم يتم تنفيذ هذا المشروع لأن القوات الجوية لم تكن تريد المخاطرة و تجاهلوا الأمر، كما كان الحال بالنسبة لمسؤولين بريطانيين آخرين و كذا الأمريكيين الذين لم يقوموا بأي شيء".
فشل تشرشل في تمرير الأوامر بالقيام بالغارات، بالنسبة للبعض، سيبقى وصمة عار في سجله القيادي في زمن الحرب.
مثل فرانكلين روزفلت، أعطى تشرشل الأولوية لهتلر وليس لإنقاذ اليهود – و يعتقد البعض أنه كان بامكانه القيام به على حد سواء.
بعد الحرب، واصل تشرشل دعمه للقضية الصهيونية و الذي لم يخلو من إدانة الهجمات على أهداف بريطانية من طرف المقاومة اليهودية.
عندما إنتهى الانتداب البريطاني وأعلنت في وقت لاحق إسرائيل نفسها كدولة في عام 1948، وبخ تشرشل زميله "ارنست بيفن" لرفضه الاعتراف باسرائيل.
الأستاذ روبرت ويسترتش، من الجامعة العبرية:
"إنتقد تشرشل بشدة موقفه وقال شيئا أعتقد أنه عميق جدا.حيث قال يبدو ان معالي وزير الخارجية قد نسي أن حقيقة إنشاء إسرائيل هو حدث كبير في تاريخ العالم، والذي لا ينبغي الحكم عليه تحت ضغط أية ظروف أو إحتياجات اللحظة. و لكن يجب أن ينظر إليه من منظور ما يقرب من مئات السنين بل وحتى 2000 إلى 3 آلاف سنة لفهم مغزاه الكامل".
تمثال البرونز للسير ونستون تشرشل هو تكريم للاحترام والعدالة والولاء الذي أضهره للشعب اليهودي لأكثر من 5 عقود.
فر النحات أوسكار نيمون من ألمانيا النازية لإيجاد ملجأ في انكلترا. انه مشهور في جميع أنحاء العالم لتماثيل نصفية للرجل البريطاني الأكثر شهرة منه.
حضر حفيد ونستون تشرشل الملازم راندولف تشرشل حفل إزاحة الستار مؤخرا عن التمثال وقال انه يعني الكثير جدا لعائلته. وكان راندولف تشرشل من الجيل الرابع الذي زار إسرائيل و من المرجح أنها لن تكون هذه الزيارة الأخيرة له.
كانت معكم جوردانا ميلر من القدس لقناة JN1



